في أحد النزاعات المدنية بدبي، فوجئ أحد المتقاضين برفض طلبه لمجرد أنه تقدم به بعد فوات الأجل المحدد قانونًا. هذه الواقعة تسلط الضوء على أهمية معرفة مواعيد الطعن في القانون الإماراتي، إذ إن احترام المدة المحددة يعد شرطًا أساسيًا لقبول الطعن.
في هذا المقال، نستعرض بشكل شامل مفهوم الطعن وأنواعه في القانون الإماراتي، والمدد الزمنية المقررة لكل نوع من أنواع الطعن، ودور محكمة التمييز وأبرز أحكامها، إضافةً إلى توضيح دور المحامي في متابعة قضايا الطعن وحماية حقوق المتقاضين.
احصل على استشارة قانونية من محامي مختص من خلال أرقامنا في صفحة اتصل بنا.
جدول المحتويات
ما هو الطعن في القانون الإماراتي؟
يُعرّف الطعن في القانون الإماراتي بأنه الوسيلة القانونية التي يمنحها المشرّع للمتقاضين من أجل مراجعة الأحكام القضائية الصادرة بحقهم أمام درجة قضائية أعلى، وذلك لضمان سلامة تطبيق القانون وتفادي أي خطأ في تفسير النصوص أو تقدير الوقائع. فالطعن ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو ضمانة أساسية لتحقيق العدالة وركيزة من ركائز النظام القضائي في الدولة.
وينقسم الطعن في الأحكام وفق النظام القضائي الإماراتي إلى عدة أنواع رئيسية، أبرزها:
- الاستئناف: يتيح إعادة عرض النزاع أمام محكمة أعلى درجة من المحكمة التي أصدرت الحكم، من حيث الموضوع والشكل معًا.
- الطعن بالتمييز والطعن بالنقض: إن التمييز والنقض هما إجراء واحد يهدف إلى مراجعة الأحكام النهائية من الناحية القانونية وليس الوقائعية. أما الاختلاف بينهما فهو يكمن في تسمية المحكمة حسب الإمارة أو النظام القضائي حيث:
- محكمة التمييز: هي المصطلح المستخدم في الأنظمة القضائية المحلية لكل من دبي وأبوظبي ورأس الخيمة.
- محكمة النقض: هي المصطلح المستخدم في النظام القضائي الاتحادي، حيث تُعرف المحكمة العليا باسم المحكمة الاتحادية العليا.
ويُعتبر تحديد مواعيد الطعن مسألة في غاية الأهمية، إذ إن فوات المدة القانونية يسقط الحق في الطعن بشكل قطعي، حتى لو كان الحكم مشوباً بعيوب جوهرية. ولهذا يحرص المشرّع الإماراتي على وضع مدد محددة ودقيقة لكل نوع من أنواع الطعون.
مواعيد الطعن في القانون الإماراتي
حدد المشرّع الإماراتي بدقة مواعيد الطعن في الأحكام القضائية، وذلك لضمان استقرار المراكز القانونية ومنع إطالة أمد النزاعات القضائية بلا مبرر. فالمواعيد ليست مجرد آجال تنظيمية، بل هي من النظام العام، أي أن فواتها يسقط حق المتقاضي في الطعن نهائياً مهما كانت أسباب التأخير. وتبدأ هذه المدد عادة من تاريخ إعلان الحكم أو من تاريخ صدوره حضورياً.
وتختلف مواعيد الطعن في القانون الإماراتي بحسب نوع الطعن، وسنوضح ذلك فيما يلي:
مدة الطعن على حكم الاستئناف في القانون الإماراتي
يُعتبر الاستئناف المرحلة الثانية في درجات التقاضي، ويمنح الأطراف فرصة لإعادة عرض النزاع أمام محكمة أعلى لإعادة النظر في الحكم الصادر عن محكمة أول درجة. غير أن ممارسة هذا الحق مشروطة بالتقيد بـ مدة الطعن على حكم الاستئناف التي نص عليها القانون الإماراتي بشكل صريح.
وفقًا لأحكام قانون الإجراءات المدنية الاتحادي (القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 وتعديلاته)، فإن مدة الطعن بالاستئناف هي:
- 30 يومًا في القضايا المدنية والتجارية والإدارية من تاريخ صدور الحكم أو إعلانه.
- 15 يومًا فقط في القضايا المستعجلة.
ويُعد احترام هذه المدة أمرًا جوهريًا، إذ إن تجاوزها يؤدي إلى سقوط الحق في الاستئناف، حتى ولو كان الحكم مشوبًا بعيب قانوني. وقد أكدت أحكام محكمة تمييز دبي مرارًا على أن ميعاد الاستئناف من النظام العام، ولا يجوز التمديد فيه إلا بنص صريح.
كما يترتب على تقديم الاستئناف ضمن المدة المقررة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ما لم يكن مشمولًا بالنفاذ المعجل بحكم القانون أو بنص المحكمة. وهذا يضمن التوازن بين حق المحكوم له في سرعة التنفيذ، وحق المحكوم عليه في مراجعة الحكم.
للمزيد من الاستشارات يمكنك التواصل مع محامي استئناف قضايا الأحوال الشخصية في الامارات، والتعرف على مدة الاستئناف في القانون الإماراتي.
الطعن بالنقض في الإمارات
يُعد الطعن بالنقض – ويُعرف في بعض الإمارات باسم التمييز – من أرقى درجات التقاضي في النظام القضائي الإماراتي، إذ يتيح للمتقاضين فرصة مراجعة الأحكام النهائية من الناحية القانونية فقط دون التعرض لوقائع الدعوى أو تقييم الأدلة.
ورغم وحدة الإجراء، تختلف التسمية القضائية باختلاف النظام المعتمد:
- في النظام القضائي الاتحادي (مثل الشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة)، يُعرف الطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا باسم الطعن بالنقض.
- أما في الأنظمة القضائية المحلية لكل من دبي وأبوظبي ورأس الخيمة، فتُعرف المحكمة العليا باسم محكمة التمييز، ويُسمى الطعن أمامها طعنًا بالتمييز.
وبذلك فإن «النقض» و«التمييز» هما اسمان لإجراء قانوني واحد تختلف تسميته باختلاف المحكمة المختصة.
مدة الطعن بالنقض (التمييز)
حدّد قانون الإجراءات المدنية الاتحادي مدة الطعن بالنقض بـ 30 يومًا فقط من تاريخ صدور الحكم أو تبليغه، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك في حالات خاصة.
تُعد هذه المدة من النظام العام، أي لا يجوز الاتفاق على تمديدها أو تجاوزها، ويترتب على فواتها سقوط الحق في الطعن.
حالات قبول الطعن بالنقض في القانون الإماراتي
لا يُقبل الطعن بالنقض أو التمييز إلا لأسباب قانونية محضة تتعلق بسلامة تطبيق القانون، ومن أبرزها:
- مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تفسيره.
- بطلان الحكم أو بطلان الإجراءات التي أثّرت فيه.
- إصدار الحكم على خلاف حكم سابق حاز قوة الأمر المقضي.
- عدم التزام المحكمة بقواعد الاختصاص الولائي أو النوعي.
ولا يجوز أن تكون أسباب الطعن مجرد مناقشة لوقائع القضية أو تقييم الأدلة.
أحكام محكمة تمييز دبي
تشكل أحكام محكمة تمييز دبي مرجعًا قضائيًا بارزًا في هذا المجال، إذ استقرت على مبادئ أساسية أهمها:
- أن ميعاد الطعن بالتمييز إلزامي من النظام العام.
- أن أسباب الطعن يجب أن تكون قانونية بحتة وليست مجرد مناقشة في وقائع القضية.
- أن رفع الطعن لا يوقف تنفيذ الحكم ما لم تأمر المحكمة بخلاف ذلك.
وبذلك، يمثل الطعن بالتمييز ضمانة قضائية عليا تهدف إلى تعزيز الثقة في القضاء، وتوحيد التفسير القانوني عبر قرارات تصدر من أعلى سلطة قضائية في الدولة.
قد يهمك أيضًا: شروط واحكام طلب تمييز في قضية احوال شخصيه محاكم دبي.
السوابق القضائية في مواعيد الطعن في القانون الإماراتي
تلعب السوابق القضائية دورًا مهمًا في توضيح كيفية تطبيق النصوص في تحديد مواعيد الطعن في القانون الإماراتي، إذ ترسخ المبادئ التي تُلزم المحاكم الأدنى بالالتزام بها. ومن أبرز الأمثلة:
- حكم محكمة تمييز دبي (طعن مدني رقم 201/2021): أكدت فيه المحكمة أن ميعاد الطعن بالتمييز من النظام العام، وأن تجاوزه يؤدي إلى عدم قبول الطعن شكلاً.
- حكم محكمة تمييز دبي (طعن تجاري رقم 145/2020): أوضحت فيه المحكمة أن تقديم صحيفة الطعن خلال الميعاد القانوني شرط أساسي لقبوله، حتى لو كانت أسباب الطعن جوهرية.
- حكم المحكمة الاتحادية العليا (طعن مدني رقم 327/2019): قررت المحكمة أن إعلان الحكم حضورياً يُرتب بدء سريان ميعاد الطعن من تاريخ صدوره، وليس من تاريخ تسلمه.
تؤكد هذه الأحكام أن احترام مواعيد الطعن أمر جوهري لا يقبل التجاوز، وأن إغفالها يؤدي إلى سقوط الحق في الطعن مهما كانت دفوع الأطراف قوية.
دور المحامي في قضايا الطعن في الإمارات
يلعب المحامي دورًا حاسمًا في ضمان ممارسة حق الطعن ضمن المواعيد القانونية وبالأسلوب الصحيح، وتشمل مهامه ما يلي:
- تقديم الاستشارة القانونية الدقيقة حول مدى قابلية الحكم للطعن، ونوع الطعن المناسب (استئناف، تمييز، أو نقض).
- صياغة صحيفة الطعن باحترافية تتضمن الأسباب القانونية الجوهرية والدفوع المؤثرة.
- متابعة المدد القانونية بدقة لضمان عدم سقوط الحق في الطعن بسبب فوات المواعيد.
- تمثيل الموكل أمام محاكم الاستئناف أو التمييز أو النقض، وعرض الحجج القانونية بطريقة مقنعة.
- تقديم الطعون الاستثنائية مثل إعادة النظر عند توافر الشروط التي نص عليها القانون.
- متابعة تنفيذ الأحكام النهائية بعد البت في الطعن، وحماية حقوق الموكل حتى آخر مرحلة من النزاع.
وبفضل خبرة المحامي المتخصص في قوانين وإجراءات الطعن، يمكن للمتقاضي تعزيز فرص نجاحه وضمان احترام مواعيد وإجراءات التقاضي بدقة.
الأسئلة الشائعة حول مواعيد الطعن في القانون الإماراتي
يتضح أن مواعيد الطعن في القانون الإماراتي تشكل عنصرًا جوهريًا في النظام القضائي، إذ يرتبط بها حق المتقاضين في مراجعة الأحكام والتأكد من سلامة تطبيق القانون. سواء تعلق الأمر بـ مدة الطعن على حكم الاستئناف، أو الطعن بالتمييز أمام محاكم التمييز مثل محكمة تمييز دبي، أو حتى الطعن بالنقض في القانون الإماراتي، فإن احترام المدد المحددة بدقة هو الضمانة الأولى للحفاظ على الحقوق.
وفي جميع الحالات، يبقى دور المحامي المختص أساسيًا في توجيه المتقاضين وتقديم الطعون بالشكل السليم ضمن المواعيد القانونية.
تنويه قانوني:
المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض تثقيفية عامة ولا تُعتبر استشارة قانونية. للحصول على استشارة مخصّصة تناسب حالتك، ننصحك بالتواصل مع محامٍ مرخّص في دولة الإمارات العربية المتحدة.
المصادر
- المرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لسنة 1992 بشأن قانون الإجراءات المدنية وتعديلاته.
- موقع وزارة العدل الإماراتية.
- أحكام محكمة تمييز دبي – الجريدة الرسمية.

محامٍ متخصص في مجال الطلاق في الإمارات، حيث يتميز بخبرته الواسعة ومعرفته العميقة بالقوانين والإجراءات ذات الصلة. يقدم خدماته كمحامٍ وكاتب لمحتوى مقالات موقع محامي الطلاق. حيث:
يعمل على تقديم المشورة القانونية والتمثيل القانوني لعملائه في جميع القضايا المتعلقة بالطلاق، سواء كان ذلك في المفاوضات القانونية أو أمام المحاكم
يقدم محتوى متخصص ومفيد يساعد الأفراد على فهم الجوانب القانونية والقضائية المتعلقة بعمليات الطلاق في الإمارات.
يتميز بمهارات تحريرية ممتازة وقدرة على تبسيط المفاهيم القانونية المعقدة بطريقة سهلة الفهم. بفضل خبرته وكفاءته.
يساعد العملاء على تحقيق نتائج إيجابية وفعّالة في قضايا الطلاق التي يتولاها.
